مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
814
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فقتله ، ثمّ نزا على امرأته ، وأقبلَ خالد بن الوليد قافلًا حتّى دخل المسجد ، وعليه قباء له عليه صدأ الحديد معتجراً بعمامة له ، قد غرز في عمامته أسهماً ، فلمّا أن دخل المسجد قام إليه عمر فانتزع الأسهم من رأسه فحطّمها ، ثمّ قال : اربأ ، قتلتَ امرءاً مسلماً ثمّ نزوتَ على امرأته ، واللَّه لأرجمنّكَ بأحجارك . ولا يكلِّمه خالد بن الوليد ، ولا يظنّ إلّاأن رأى أبي بكر على مثل رأي عمر فيه ، حتّى دخل عليه ، فلمّا أن دخل عليه أخبره الخبر واعتذر إليه ، فعذره أبو بكر وتجاوز عنه وعن ما كان في حربه تلك . قال : فخرج خالدٌ حين رضيَ عنه أبو بكر وعمر جالس في المسجد ، فقال : هلمّ إليَّ يا ابن أمّ شملة ، قال : فعرف عمر أنّ أبا بكر قد رضيَ عنه ، فلم يكلِّمه ودخل بيته . انتهى « 1 » . فقال أبو المظفّر يوسف بن قزاوغلي ، المعروف بسبط ابن الجوزيّ في كتابه المسمّى - مرآة الزّمان في تاريخ الأعيان - ، في قصّة قتل خالدٍ مالكَ بن نويرة : ولمّا بلغ عمر بن الخطّاب خبر خالد وقتله مالكاً وأخذه لامرأته ، قال : أي عباد اللَّه ! قتل عدوُّ اللَّه امرءاً مسلماً ثمّ وثبَ على امرأته ، واللَّه لنرجمنّه بالحجارة ، فلمّا قدمَ خالد المدينة ودخل المسجد ، وعليه ثياب عليها صدأ الحديد ، معتجراً بعمامة قد غرز فيها ثلاثة أسهم فيها أثر الدّم ، فوثبَ إليه عمر فأخذ السّهم من رأسه فحطّمها وقال : يا عدوّ اللَّه ! عدوتَ على امرئ مسلم فقتلته ثمّ نزوتَ على امرأته ، واللَّه لنرجمنّك بأحجارك ، وخالد لا يرجع عليه بلا ولا نعم ، وهو يظنّ أنّ رأي أبي بكر فيه كرأي عمر ، فدخل خالد على أبي بكر وعمر في المسجد ، فذكر لأبي بكر عذره ببعض الّذي ذكر له فتجاوز عنه ، ورأى أنّها الحرب وفيها ، فرضيَ عنه ، فخرج خالد من عنده وعمر في المسجد ، فقال له خالد : هلمّ يا ابن حنتمة إليَّ ، يريد أن يشاتمه ، فعرفَ عمر أنّ أبا بكر قد رضيَ عنه ، فقام فدخل بيته « 2 » . انتهى . قال الطّبريّ أيضاً في تاريخه : في ذكر فتح العراق ، فكتبَ أبو بكر إلى خالد وهو بالحيرة أن يمدّ أهلا الشّام بمَن معه من أهل القوّة ويخرج فيهم ، ويستخلف على ضعفة
--> ( 1 ) - تاريخ الطّبريّ 3 : 280 ( ط دار المعارف - مصر ) . الغدير 7 : 158 . ( 2 ) - مرآة الزّمان ، لم يُطبع بعد ، ومخطوطاته في تركيا .